![]() |
|
|
رقم المشاركة : 1 |
![]() ترجمة : الفراشة . |
|
|
|
|
رقم المشاركة : 2 |
|
الفصل الاول : 4 ديسمبر مذكرتى العزيزه .. شئ سئ جدا سيحدث اليوم . لا اعرف لما كتبت هذا ، هذا جنون ، لا يوجد لدى اى اسباب لاكون محبطه هكذا ، كل شئ يدعو لاكون سعيده ولكن .. ولكن ها انا الساعه الخامسه والنصف صباحا ، مستيقظه وخائفه ، ظللت اقول لنفسى انا هذا كله بسبب فرق التوقيت بين فرنسا وهنا ، ولكن هذا لا يفسر لما انا خائفه جدا ، لما اشعر بالضياع .. اول امس ، عندما كنت الخاله جوديث ومارجيت وانا فى طريقنا عائدين من المطار ، خالجنى شعور غريب ، عندما اصبحنا فى شارعنا فجأه فكرت " امى وابى ينتظراننا فى المنزل ، اراهن على انهما سيكونان عند المدخل ، او فى غرفه المعيشه ينظرون من النافذه ، من المؤكد انهما افتقدانى كثيرا " اعلم هذا يبدو جنونا ... ولكن حتى عندما رايت المنزل والمدخل الفارغ ، ظللت اشعر بتلك الطريقه ، ركضت فى اتجاه المنزل وصلت للباب واخذت اطرقه ، وعندما فتحت خالتى جوديث الباب دخلت مسرعه ووقفت فى الرواق ارهف السمع متوقعه سماع وقع اقدام امى تنزل الدرج ، او ابى ينادى من الغرفة . فقط عندما تركت خالتى جودث حقيبه الملابس تردطم بالارضية ، وتنهدت بقوه وقالت " نحن فى المنزل " ومارجيت ضحكت ، حينها شعرت بافظع شعور شعرته فى حياتى كلها ، لم اشعرابدا انى حقا ضائعه بشكل كامل . منزل ، انا فى المنزل ، لماذا يبدو هذا وكانه شخص اخر ؟ لقد ولدت هنا فى "فولزتشيرش" ، دائما عشت فى هذا المنزل ، تلك هى غرفه نومى دائما ، وعلامه الحرق تلك فى الالواح الارضية ، انا وكارولين سببناها عندما حاولنا التدخين خلسه ونحن فى الصف الخامس وكدنا نخنق انفسنا ، استطيع النظر من النافذ لرؤية شجره السفرجل التى تسلقها مات والشباب لتخريب حفلة نوم عيد ميلادى منذ سنتين ، هذا فراشى ، وهذا مقعدى ، وهذا دولاب ملابسى .. ولكن فى الوقت الحالى كل شئ يبدو غريبا عنى ، كما لو انى لا انتمى الى هنا ، انها انا التى من خارج المكان ، و اسوء شئ اننى اشعر اننى انتمى الى مكان اخر ، ولكنى لا استطيع ايجاده .. كنت مرهقه جدا امس فلم اذهب الى التوجيه . مريديث احضرت لى جدولى ، ولكنى لم اشعر انى اريد التحدث معا على الهاتف . الخاله جوديث اخبرت كل من اتصل انى اصبت باضطرابات من الرحله الجوية ، وانى نائمه ، ولكنها راقبتنى ونحن نتناول طعام العشاء بنظرات مضحكه على وجهها . علي ان ارى مجموعه صديقاتى اليوم ، من المفترض ان نتقابل فى ساحه وقوف السيارات قبل المدرسه ، الهذا انا خائفه ؟ هل انا خائفه منهم ؟ توقفت الينا جلبرت عن الكتابه ، حدقت فى اخر سطر كتبته ، ومن ثم هزت راسها ، القلم يتدحرج فوق الدفتر الصغير ذا الغلاف الازرق المخملى ، ومعه بادره مفاجئه رفعت راسها وقذفت القلم والدفتر على حافه النافذه وارتدو من جديد دون اذى ليستقروا فوق مقعد منجد عند النافذه . كان كله مجرد سخافه كامله . منذ متى والينا جلبرت تخاف مقابله الناس ؟ منذ متى وهى تخاف من اى شئ ؟ وقفت وبغضب دفعت بزراعها داخل ثوب حريرى احمر واسع ، حتى انها لم تلقى نظره سريعه الى المرآه فكتورية الطراز ، لقد كانت تعرف ما ستراه ، ألينا جلبرت ، هادئه و شقراء و جذابه ، رائده الموضه ، طالبه صف التخرج فى المدرسه الثانوية ، الفتاه التى يتمناها اى شاب ، والتى تتمنى اى فتاه ان تكون ، الفتاه التى رسم العبوس على وجهها فقط الان . فكرت " حمام ساخن وبعض القهوه وسوف اهدئ " ، طقوس الصباح من استحمام وارتداء للملابس كانت مهدئه ، وتناست افكارها وهى تصنف ملابسها الجديده من باريس ، واخيرا اختارت تى شرت وردى باهت ، و سروال قصير من الكتان الابيض ، والذى جعلها مثل مثلجات التوت ، فكرت " جيده كفايه لتؤكل " والمرأه اظهرت فتاه بابتسامه خفية ، مخاوفها الصباحية ذابت بعيدا ، اختفت . " الينا ، اين انت ؟ ستتاخرين عن المدرسه " كان الصوت ضعيف اتى من اسفل . مررت الينا الفرشاه مره اخرى خلال شعرها الحريرى ، ورفعته لاعلى بشريط ورديه غامقه ، ومن ثم اخذت حقيبها المدرسية ونزلت لاسفل .
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : 3 |
|
فى المطبخ ، مرجريت ذات الاربعه سنوات كانت تاكل رقائق الحبوب على طاوله المطبخ ، والخاله جوديث كانت تحرق شئ ما على الموقد ، الخاله جوديث من النساء الالتى تبدون دائما غامضه ومرتبكه ، فهى تمتلك وجه لطيف ورفيع ، وشعر حريرى فاتح ممشط للخلف باهمال ، الينا نقرتها فى خدها وهى تقول " صباح الخير جميعا ، اسفه ولكنى لا امتلك وقتا للافطار " " لكن ، الينا لا يمكنك ان تخرجى هكذا دون تناول طعامك ، انت تحتاجين البروتين ...." " ساحضر كعكه محلاه قبل المدرسه " تكلمت الينا بنشاط ، ومن ثم قبلت قمه راس مارجريت والتفت مغادره . "لكن ، الينا ..." " ساعود للمنزل مع بونى غالبا او مريديث بعد المدرسه ، لذلك لا تنتظرينى على العشاء .الى اللقاء " " الينا ...." كانت الينا قد وصلت للباب الامامى ، اغلقته خلفها قاطعه احتجاجات الخاله جوديث ، توجهت الى المدخل الامامى .. وتوقفت . كل المشاعر السيئه التى اصابتها فى الصباح راوداتها من جديد ، القلق ، الخوف ، وان شيئا سيئا سيحدث بالتاكيد . شارع مابل كان مهجورا ، البيت الفكتورى الطويل كان يبدو غريبا وصامت ، كما لو انه فارغ من الداخل ، مثل المنازل فى مواقع التصوير المهجوره ، يبدون كانهم فارغين من البشر ، ولكنهم مليئين بالغرباء الذين يراقبون الاشياء . هذا هو ، شيئا ما يراقبها ، السماء فوقها لم تكن زرقاء ولكنها لبنيه وغير شفافه ، مثل صحن عميق مقلوب بالعكس. الهواء كان خانق ، والينا كانت واثقه ان هناك من يراقبها . لمحت شئ غامق فوق احد فروع شجره السفرجل القديمه امام المنزل . لقد كان غراب ، يجلس ثابته كالاوراق المصبوغه بالصفار حوله ، وكان هذا هو الشئ الذى يراقبها. حاولت ان تخبر نفسها ان تلك سخافه ، ولكن بطريقه ما عرفت ، انه اكبر غراب راته فى حياتها ، قوى و يلمع بالوان قوز قزح وسط ريشه الاسود ، استطاعت ان ترى كل تفاصيله بكل وضوح ، المخالب المظلمه الجشعه ، منقاره الحاد ، عيناه السوداء الامعه . لقد كان خالى من المشاعر لدرجه انه قد يكون تمثال للطائر جالس هناك ، ولكن وهى تحدق فيه ، الينا شعرت انها تحمر ببطء ، سخونه قادمه ببطء من حلقها وخديها ، لانه قد كان .. ينظر اليها ، ينظر اليا بالطريقه التى ينظر اليها بها الشباب عندما تكون مرتديه ملابس السباحه او ملابش المشجعات ، وكانهم يجردوها من ملابسها بواسطه اعينهم . قبل ان تدرك ما تفعله ، تركت حقيبه المدرسه والتقتت حجر من جانب المدخل " اذهب من هنا " قالتها وهى تسمع الغضب المهزوز فى صوتها " هيا ابتعد " ومع اخر كلمه القت الحجر . حدث انفجار من اوراق الشجر ، ولكن الغراب صعد لاعلى دون ان يصاب باذى ، جناحاه كان ضخمان جدا ، فقد صنعاه ضجه كافيه لقطيع كامل من الغربان ، الينا جثت وفجأه فزعت فقد كان يرفرف مباشرة فى اتجاه راسها ، الرياح التى صنعتها اجنحته جعلت شعرها الاشقر يتطاير . ولكنه ارتفع طائا فى دوائر ، الصوره السوداء المظلمه مقابل السماء الورقيه البيضاء ، وبنقيق عالى اتجهه الى الغابه . الينا اعتدلت ببطء ، تلفتت حولها بدافع ذاتى ، لم تكن مصدقه لما فعلته ، لكن الان الطائر ذهب ، وسماء عادت طبيعيه من جديد ، رياح قليله جعلت اوراق الاشجار تتطاير ، اخذت الينا نفسا عميقا ، فى اخر الشارع فتح باب وخرج من اطفال عديدون يضحكون . ابتسمت لهم واخذت نفسا اخر ، الراحه اندفعت داخلها كاشعه الشمس ، كيف كانت بتلك السخافه ؟ انه يوم جميل ، مليئ بالوعود ، ولاشئ سئ سيحدث . لا شئ سئ سيحدث سوف انها ستتاخر عن المدرسه ، لابد ان الحشد كله ينتظرها فى ساحه وقوف السيارات . فكرت يمكنك ان تخبرى الجميع انك توقفت لتلقى الحجر على المتلصص ، ضحكت لنفسها ، الان ستعطيهم شئ ليفكرو فيه. من دون ان تنظر من جديد لشجره السفرجل ، سارتبسرعه قدر ما استطاعت .
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : 4 |
|
تكملة الفصل الاول : اصطدم الغراب بقمه شجرة البلوط الضخمه ، غريزيا اهتزت راس ستيفان لاعلى ،وعندما راى انه مجرد طائر استرخى .اعاد عينيه الى الشكل الابيض الضعيف بين يديه، وشعر بوجهه يلتوى فى ندم ،هو لم يقصد ان يقتله ، كان سيصطاد شئ اكبر من ارنب صغير لو كان يعلم كم هو جائع ، ولكن بالطبع كان هذا هو الشئ الذى اخافه ، الا يعرف ما مقدار قوه جوعه ، او ما الذى عليه فعله لارضائه ، لقد كان محظوظا لانه هذه المره قتل ارنبا فقط . وقف تحت شجره البلوط العتيقه ، تسللت اشعه الشمس خلال شعره المموج ،بالجينز والتى شيرت ستيفان سلفاتور كان يبدو تماما كطالب طبيعى فى الصف الثانوى.ولكن لم يكن كذلك . عميقا فى الغابه ، حيث لا يمكن لاحد ان يراه ، اتى ليتغذى ، الان لعق لثته وشفتاه بجد ليتاكد انه لا بقع عليهما ، لم يرد ان يقوم باى مجازفه ،تلك الحفله التنكرية التى كان ذاهبا اليها كانت صعبه بما يكفى .لدقيقه تسائل من جديد ، ماذا لو استسلم وترك كل هذا ، ربما عليه ان يعود من جديد الى ايطاليا، يعود الى مكان اختفاه ، ما الذى يجعله يعتقد ان بامكانه الانضمام من جديد الى العالم النهارى ؟ لكنه تعب من العيش فى الظلال ، لقد تعب من الظلام ، ومن الاشياء التى تعيش فيه ، وقبل كل شئ لقد تعب من بقاءه وحيدا .لم يكن متاكدا لما اختار " فولزتشيرش ، فيرجينيا " انها مدينه صغيره ، بمقاييسه اقدم المبانى التى فيها وضع اساسها من قرن ونص القرن فقط ، ولكن زكريات واشباح الحرب الاهليه لاتزال تعيش هنا ، حقيقه كما هى محال البقاله ومحلات الوجبات السريعه التى انضمت اليها . يقدر ستيفان احترام الماضى ، ولكنه فكر انه من الممكن ان اتى لحب الناس فى " فولزتشيرش " وربما - فقط ربما – قد يجد مكان بينهم.بالطبع هو لم يقبل كليا من قبل ، ابتسامه مريره رسمت على شفتاه لتلك الفكره ، هو يعرف هذا افضل من ان يامل به ، لن يوجد مكان يمكنه ان يكون منتميا اليه كليا ، مكان يمكنه فيه ان يكون كما هو .الا اذا اختار ان ينتمى الى الظلال ... ابعد تلك الفكره ، لقد نبذ الظلام ، لقد ترك الظلال خلفه ، هو كا سيخفى كل تلك السنين الطويله ويبدأ من جديد ، اليوم . لاحظ ستيفان انه لايزال يحمل الارنب ، بلطف وضعه على فراش من ورق البلوط البنى ، بعيدا ، بعيدا جدا عن اذن البشر لتلتقطه ، ميز ضوضاء ثعلب . ففكر بحزن تقدم اخى الصائد ، فطورك ينتظر. وبينما كان يرتدى سترته لاحظ ان الغراب الذى شتته باكرا لايزال كما هو وافق فوق شجره البلوط القديمه ، يبدو وكانه يراقبه ، كان هناك شئ خاطئ فيه . فبدأ بارسال افكار تحقق فى اتجاهه ، لفحص الطائر ، ولكنه اوقف نفسه وهو يقول لنفسه : تذكر وعدك بالا تستخدم قدراتك الا اذا كان الامر ضروريا جدا ، لا لانه ليس هناك خيار اخر . تحرك تقريبا فى صمت بين الاوراق الميته والاغضان الجافه ،شق طريقه باتجاه حافه الغابه ، حيث كان سيارته واقفه ، نظر للخلف مره ليجد ان الغراب ترك الاغضان وهبط للارنب .كان هناك شئ شرير فى الطريقه التى فرد بها جناحاته حول الجسم الابيض الضعيف ،شيئ شرير ومنتصر ، ضاق حلق ستيفان ، وكاد ان يعود ليبعد الطائر ، ولكنه فكر : توقف ،ان لديك الحق فى الاكل كما فعل الثعلب .له الحق بقدر ما فعل هو .. اذا واجهه الطائر من جديد سيدرس عقله ، ولكنه وللان فقط قرر ان يبعد نظره عنه وان يسرع خلال الغابه ، انه لايريد ان يتاخر فى الوصول لمدرسه "روبرت ايه لي "الثانوية .
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : 5 |
|
الفصل الثانى : حصرت الينا منذ لحظه دخولها الى ساحه وقوف السيارات فى المدرسه الثانوية ، الكل متواجد ، كل الحشد الذى لم تره منذ يونيو الماضى ، بالاضافه الى اربعه او خمسه اخرين من الذين يتمنون اكتساب الشهره بالمناسبه ، استقبلت الينا عناقات الترحيب واحدا تلو الاخر من جماعتها الخاصه . كارولين نمت على الاقل انش ، اصبحت اكثر نحافه ، واكثر شبها بنماذج الموضه من قبل ، حيت الينا ببرود ومن ثم تراجعت للخلف بعينيها الخضراوتين الضيقتين مثل القطط . اما بونى لم تنمو اطلاقها ، وصل شعرها الاحمر المموج بالكاد الى ذقن الينا وهى تحيط الينا بزراعيها ، فى حين فكرت الينا : " لحظه .. مموج ؟ " ومع تلك الفكره دفعت الفتاه الصغيره للخلف وهى تقول : " بونى ! ماذا فعلتى لشعرك ؟ " " هل اعجبك ؟ اعتقد انه يجعلنى اكثر طولا ؟" ونفشت شعرها المنفوش الى اعلى وابتسمت ، ولمعت عيناها بالاثاره ، واضاء وجهها الشبه بالقلب الصغير . انتقلت الينا الى اخرى قائله : " مريديث انت لم تتغيرى مطلقا " كان هذا العناق دافئ من الجهتين ، لقد افتقدت الينا مريديث اكثر قليلا من الاخريات ، فكرت الينا فى هذا وهى تنظر الى الفتاه الطويله ، مريديث لم تضع مطلقا اى مستحضرات تجميل ، لكن مع بشرتها الخمريه الممتازه والظلال الداكنه لجلدها ، فهى لا تحتاج لها ، والان كانت ترفع احد حاجبيها الرائعين وهى تتفحص الينا قائله :" حسنا ، شعرك ازداد درجتان من الظلال الفاتحه بسبب الشمس ... ولكن اين الاسمرار ؟ اعتقدت انك كنت تعيشين فى الريفيرا الفرنسى ؟ " " انت تعرفين انا لا اسمر " قالتها الينا وهى ترفع يدها لتتفحصها ، الجلد كان سليما مثل البروسيلين ، واكن تقريبا فاتح ونصف شفاف كبونى . " لحظه ، ولكن هذا يذكرنى " قالتها بونى وهى تخطف احدى يديى الينا بسرعه " خمنا ما الذى تعلمته من قريبتى فى الصيف الفائت ؟ " وقبل ان يستطيع اى احد التحدث تابعت " قراءه الكف " تعالت بعض الانات وبعض الضحكات . " اضحكوا كما تشاءون " قالت بونى دون اى اختلال وتابعت " لقد اخبرتنى قريبتى اننى وسيطه روحانية ، والان دعينى ارى ..." وحدقت فى كف الينا . فقالت الينا بقليل من قلت الصبر :" اسرعى والا سنتاخر ". " حسنا ، حسنا ، الان هذا هو خط حياتك ... ام هل هذا خط قلبك؟ " فى الحشد احدا ما ضحك ضحكه نصف مكبوته " هدوء .. انا اصل فى الفراغ .. انا ارى .. انا ارى .." وفى وقت واحد وجه بونى اصبح فارغا ، كما لو انه افرغ تماما ، عينيها البنيتان اتسعت ، لكنها لم تعد تحدق فى كف الينا ، كان الامر وكانها ترى من خلاله ... الى شئ مخيف . غمغمت مريديث من خلفها " ستقابلين غريب غامض وطويل " وتعالت بعض الضحكات الخفيفه . قالت بونى بصوت هادئ وبعيد :" غامض نعم وغريب ... لكن ليس طويلا " . " بالرغم انه .." وتابعت بعد دقيقه وقد بدت محتاره " لقد كان طويلا ذات مره " ونظرت بعينيها البنية الواسعه الى الينا بارتباك متابعه " ولكن هذا مستحيل ... اليس كذلك ؟" وتركت يد الينا بقوه " لا اريد الرؤية بعد الان " " حسنا ، لقد انتهى العرض ، هيا نذهب " قالت الينا للاخرين بغموض مؤلم ، دئما ما تشعر بان حيل الوسطاء الروحانين مجرد حيل ، فلماذا تشعر بالانزعاج ؟ قد يكون لانها تقريبا اخافت نفسها هذا الصباح .. بدأت الفتيات فى السير باتجاه مبنى المدرسه ، ولكن هدير موتور مظبوط على نحو ممتاز اوقف الجميع. بدأت كارولين قائله : " حسنا الان ... سياره رائعه " صححت لها مريديث ببرود : " بورش رائعه ". ال911 توربينا السوداء الامعه اصدرت صوت خرير فى ساحه وقوف السيارات باحثه عن مكان ، تتحرك ببطء وكانها نمر يترصد فريسته . وعندما توقفت السياره وفتح بابها الجميع لمح السائق . همست كارولين " يا اللهى " . تنفست بونى " يمكنك قول هذا من جديد " . ومن حيث تقف الينا استطاعت ان ترى انه يمتلك جسم مشدود العضلات صافى ، جينز باهت فى الغالب يحتاج لخلعه ليلا ، وتى شيرت ضيق ، وستره جلديه بقصه غير معهوده ، وشعره كان مموج وغامق . لم يكن طويل ، كان بطول معتدل . اخرجت الينا نفسها .. بينما قالت مريديث " من هذا الرجل المقنع ؟" وكان تعليقها فى محله ، فقد كان الولد يرتدى نظارت شمس غامقه تخبئ وجهه كالقناع . شخص اخر قال " من هذا الغريب المقنع " وتعالت مجموعه من الاصوات . " هل راى احدكم هذه الستره ؟ انها ايطاليا كما فى روما " "وما ادراك انت ؟ انت لم تزر ابعد من روما نيويورك فى حياتك " "اه - اوه ، الينا حصلت على تلك النظره مجددا ، النظره المتصيده " " قصير ، غامض ووسيم ، من الافضل ان تحذرى " " انه ليس قصير ، انه ممتاز " وخلال امناقشاتهم دوى صوت كارولين " اوه ، بربك الينا ، لقد حصلت بالفعل على مات ، ما الذى تريدينه اكثر ؟ ما الذى تريدين فعله مع اثنين لا تستطيعين فعله مع واحد ؟" " نفس الشئ ... ولكن لمده اطول " قالتها مريديث ، بينما بدأت المجموعه كلها بالضحك . الولد كان قد اغلق سيارته وسار فى طريق المدرسه ، عرضا الينا بدأت بعده ، وسارتباقى الفتيات خلفها كمجموعه مترابطه ، وللحظه تصاعد الضيق داخلها ، الا تستطيع السير الى اى مكان دون موكب خلفها ؟ التقطت مرديث نظره الينا ، فضحكت بالرغم عنها وقالت بنعومه : " التزام النبلاء " . " ماذا ؟" " لو ستكونين ملكه المدرسه ، عليك تحمل العواقب " . تهجم وجه الينا على هذا وهم يدخلون المبنى ، امتد ممر طويل امامهم ، بينما اختفى التمثال فى الجينز والستره الجلديه داخل المكتب امامهم , ابطئت الينا من خطواتها وهى تتجه الى المكتب واخيرا توقفت وهى تلقى نظرها بعناية على لوحه نشرات كورك بجوار الباب ، كان هناك نافذه كبيره تجعل رؤية المدخل ممكنه . حدقت الفتيات الاخريات فى النافذه وهن يضحكن قائلات : " مشهد خلفى جيد " " من المؤكد ان هذه الستره امريكيه " " هل تعتقد انه من خارج الولايه " الينا كانت موتره اذنيها لتسم اسم الولد ، بدى وكانه هناك نوع من المشاكل فى الداخل ، السيده كلارك ، سكرتيره المدير ، كانت تنظر فى القائمه وتهز راسها بالنفى ، قال الولد شئ ما ، فحركت السيده كلارك يدها فى اشاره – ما الذى يمكننى قوله ؟ - ومن ثم حركت اصبعها على القائمه من جديد وهزت راسها بالنفى من جديد ، وبحزم بدأ الولد فى الاستداره مبتعدا ومن ثم عاد ، فى حين نظرت له السيده كلارك وتعبير وجهها كان قد تغير . نظارات الولد الشمسيه كانت فى يديه الان ، والسيده كلارك بدأت وكان شئ يفزعها ، الينا استطاعت عينيها وهى ترمش عده مرات ، وشفتيها التى فتحت واغلقت وكانها تحاول ان تتحدث .
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : 6 |
|
الجزء الثانى من الفصل الثانى : تمنت الينا لو انها تستطيع ان ترى اكثر من مجرد خلف راس الولد ، كانت السيده كلارك الان تقلب فى بعض الورق امامها وهى تبدو مذهوله ، وفى النهاية وجدت ورقه مجدوله عن شئ ما ، كتبت بها شئ ما ومن ثمدفعت بها تجاه الولد . بالكاد كتب الولد بها ، تقريبا كان يوقعها ، ومن ثم اعادها الى السيده كلارك ، التى حدقت بها وبعدها بحثت من جديد فى مجموعه من الاوراق ومن ثم ناولته ما يبدوا كجدول دراسى ، ولم تفارق عينها الولد وهو ياخذه ويهز راسه فى شكر والتفت مغادرا المكتب . كانت الالن تشعر بفضول كبير الان ، ما الذى حدث فى الداخل ؟ وكيف يبدوا وجه هذا الغريب ؟ ولكن عندما غادر المكتب كانت نظاراته الشمسيه فى مكانها من جديد . شعرت بخيبه الامر . ولكنها لا تزال قادره على رؤية باقى وجهه وهو يسير فى المدخل ، الشعر المموج الغامق بارز السمات بشكل جيد كما انه ماخوذ من عمله رومانية معدنيه قديمه اوميداليه ، عظام وجنه بارزه ، وانف كلاسيكى مستقيم ... وفم ليجعلك مستيقظ طوال الليل ، فكرت الينا ، الشفه العليا كانت منحوته بشكل جميل ، حساس قليلا ، كل شئ كان حساس ، توقفت دردشه الفتيات فى الممر وكان احد ما اغلق الزر . معظمهم كان يلتفت مبتعدا عنه الان ، والبعض ينظر على اى شئ بدلا منه ، وقفت الينا فى نفس مكانها بجوار النافذه ، حركت راسها قليلا وسحبت الشريط الذى تربط به شعرها ليسقط حرا فوق كتفيها . دون ان يلتفت سار الولد لنهاية الممر ، وبمجرد ان ابتعد عن مرمى السمع تعالت التنهيدات والهمسات . الينا لم تسمع اى منها. كان يمر بالقرب منها الان ، دهشت ، بجوارها تماما دون ان يلتفت اطلاقا . بشكل خافت سمعت صوت الجرس ، ومريديث كانت تشد زراعها . فقالت لها الينا " ماذا ؟ " "اقولك لك هذا هو جدولك ، لدينا علم حساب مثلثات فى الطابق الثانى الان ، هيا بنا " . الينا سمحت لمريديث بان تدفعها الى نهاية الممر والى اعلى السلالم حتى الفصل ، جلست فى المقعد الشاغر تلقائيا بلا وعى ، وعدلت نظرها على المدرس فى بداية الفصل دون ان تراه حقا ، فلم تكن صدمدتها قد زالت بعد . لقد مر من جوارها تماما دون حتى ان يلقى نظره ، لم تكن تتذكر كم مضى من الوقت منذ ان فعل اى ولد هذا ، كلهم يتظرون ، بعضهم يصفرون ، واخرون يقفون للتحدث ، والبعض يكتفى بالتحديق . وكان هذا كله جيدا بالنسبه لالينا . فبعد كل شئ ما هو الشئ الاهم من الشباب ؟ فهم دلاله كم انت مشهوره ، كم انت جميله ، فهم مفيدين فى اشياء عديده ، وفى بعض الاحيان هم مثيرين ولكن هذا لا يدوم طويلا ، وفى بعض الاحيان هم سيئين من البدايه . الينا فكرت ، معظم الاولاد مثل الجراء ، رائعين فى اماكنهم لكنهم غير نافعين ، والقليل منهم قد يكون اكثر من هذا ، قد يصبحون اصدقاء حقيقين مثل مات . اوه ، مات فى العام الماضى تمنت لو انه هو الشخص الذى تبحث عنه ، الشاب الذى ي جعلها تشعر .. حسنا ، شئ اكثر ، شئ اكثر من الاندفاع والانتصار ، الفخر باظهاره ما اقتنيته للفتيات الاخريات ، ولقد شعرت بانجذاب حقيقى لمات ، ولكن خلال الصيف ، عندما اتيحت لها الفرصه للتفكير اكتشفت ان هذا الانجذا كانجذاب لاحد الاقارب او اخت .. كانت السيده هالبرن تمرر كتب علم المثلثات ، تلقائيا اخذت الينا كتابها وكتبت اسمها فيه ، وهى لاتزال غارقه فى افكارها . هى تحب مات اكثر من اى ولد اخر عرفته ، وهذا هو السبب الذى جعلها تريد اخباره ان كل ما شئ قد انتهى . لم تعرف كيف تخبره فى خطاب ، ولا تعرف كيف تخبره الان ، لم تكن قلقله من انه سيثير الضجيج ، ولكنه لن يفهم ، فهى لا تفهم نفسها . لقد كان الامر وكانها تبحث عن ... شئ ،وعندما اعتقدت انه وجدته ، لم يكن ما تبحث عنه ، لا مع مات ولا مع اى شاب عرفته . والان عليها البدأ من جديد ، ولحسن الحظ هناك دائما ماده جديده ، لا يوجد ولد قاوم نجاحها ، او تجاهلها حتى الان . حتى الان ، تذكرت اللحظه فى البهو ، وجدت الينا اصابعها تضعط بقوه علىالقلم الذى تحمله ، فهى لا تصدق حتى الان انه مر الى جوارها بتلك الطريقه . رن جرس الحصه ، خرج الجميع ، ولكن الينا توقفت فى المدخل ، تعض على شفتيها وتمسح بعينها الممر الملئ بالطلبه امامها ، ومن ثم لاحظت احدى الفيايت من الباحثات عن الشعبيه الاتى كن يقفن معها فى موقف السيارات فنادت عليها " فرانسيس ، تعالى " . تقدمت منها فرانسيس بلهفه ، وجهها العادى كان مشرقا . " اسمعى فرانسيس ، هل تذكرين الشاب هذا الصباح ؟" " صاحب البروش و ال .. الباقى ؟ كيف يمكن ان انسى ؟" " حسنا ، انا اريد جدول حصصه ، خذيه من المكتب ان استطعتى ، او انسخيه منه ان اضطررتى ، ولكن هاتيه لى " بدت فرانسيس مدهوشه للحظه ، ومن ثم ابتسمت وأومئت بالموافقه قائله " حسنا الينا ، ساحاول ، ساقابلك على الغداء ان استطعت الحصول عليه " . " شكرا لك " قالتها الينا وهى تراقب الفتاه تذهب . " اتعلمين ، انت مجنونه حقا" قالتها مريديث هامسه فى اذن الينا . " ما فائده كونى ملكة المدرسه اذا لم يكن باستطاعتك الحصول على الامتيازات فى بعض الاحيان ؟" ومن ثم تابعت بهدوء : " الى اين اتوجه الان ؟". " الاداره العامه ، ها هو ، خذيه بنفسك " واعطتها مريديث الجدول " على الاسراع لحصه الكمياء، الى اللقاء " . مرت حصه الاداره العامه وباقى اليوم ضبابية ، تمنت الينا ان تستطيع ان ترى الطالب الجديد ، ولكنه لم يكن فى اى من فصولها ، ولكن مات كان فى احداها وقد شعرت بالوخز عندما قالبتها عيناه الزرقاوتين بابتسامه . يتبع
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : 7 |
|
انتظر يتبع
على هــيئة إنسان |
|
|
|
|
رقم المشاركة : 8 |
|
قصي باذن الله احاول ادخل واكمل بس لان سفري بعد كم ساعه شكراً للمتابعة ![]()
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : 9 |
|
توصلي بالسلامة وترجعي بألـــــف سلامة
على هــيئة إنسان |
|
|
|
|
رقم المشاركة : 10 |
|
. . تروحين وترجعين بالسلامة لينا بإنتظار عودتك حتى لا يطول إنتظاري لبقية أجزاء الرواية
. |
|
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع |
| طريقة عرض الموضوع | |
|
|